الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

332

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

تقدرون على حمل هذا الثقل ، فإن هذه الطريقة في غاية الدقة . فإن ترك مراد النفس والقيام بمراد الغير أمر عظيم لا يحصل منكم هذا الأمر . فإن قلت لكم مثلا : اذهبوا وارعوا الخنازير واعبدوا الأصنام لتحكمون عليّ بالكفر في الحال ، وليس هذا الأمر مناسبا لشأنكم ، أين أنتم وأين هذه الطريقة ؟ . ثم قال : تكلم يوما اثنان من الموالي الكائنين في خدمة خواجة بهاء الدين النقشبند في منزله المهيّأ للمسافرين في مسألة الإيمان وأكثرا فيها من القيل والقال ، فسمع حضرة الخواجة مكالمتهما وخرج إليهما وقال : إن أردتما صحبتنا ينبغي لكما أن لا تشتغلا بالإيمان . فاضطربا من هذا الكلام غاية الاضطراب ، وكانا على ذلك الاضطراب مدة ثم ظهر لهما معنى هذا الكلام . * رشحة : قال حضرة شيخنا يوما خطابا لواحد من الأصحاب : إذا حصلت لك نسبة في صحبة خواجة بهاء الدين مثلا ، ثم وقعت في صحبة شيخ آخر ووجدت منه هذه النسبة أيضا ، فماذا تصنع ؟ أتترك صحبة خواجة بهاء الدين أم لا ؟ ! ثم قال : إذا وجدت هذه النسبة من كل مكان ينبغي لك أن تعتقد أنها أيضا من خواجة بهاء الدين . * رشحة : قال : وقع واحد من مريدي قطب الدين حيدر في رباط الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وكان جائعا ، فقلب وجهه نحو قرية شيخه وقال : شيئا للّه يا قطب الدين حيدر . فاطلع الشيخ شهاب الدين على حاله وأمر خادمه أن يحمل الطعام إليه . ولما فرغ الدرويش من الطعام جعل وجهه أيضا إلى جانب قرية شيخه وقال : شيئا للّه يا قطب الدين حيدر لا تحرمنا من بركاتك أصلا ولا تنسانا حيث ما كنا . ولما جاء الخادم عند الشيخ سأله الشيخ : كيف وجدت هذا الدرويش ؟ قال : أبله يأكل طعامك ويشكر قطب الدين حيدر . فقال : ينبغي أن تتعلم المريدية منه حيث يعتقد كل فائدة حصلت أنها من شيخه ظاهرا أو باطنا من أي مكان جاءت تلك الفائدة . * رشحة : وقال في سياق هذا الكلام : إذا وجد المريد الصادق شيخا أكمل من شيخه يجوز له أن ينقطع عن الشيخ الكامل ويتصل بالشيخ الأكمل . وقال : قال الشيخ أبو عثمان الحيري قدّس سرّه : كنت متمنيا من قلبي الاحتظاظ بمواجيد هذه الطائفة وأذواقهم في مبادي الحال دائما ، فوصلت إلى مجلس وعظ يحيى بن معاذ